السيد مصطفى الخميني
5
تفسير القرآن الكريم
ونحن قد بسطنا البحث حول هذه المسائل في موسوعتنا الأصولية ( 1 ) ، ولمكان أن المفسر لابد أن لا يتجاوز عن مقصوده ، ولا ينظر في بعض الفنون - التي من المبادئ التصورية أو التصديقية لهذا العلم الشريف - نظرا ينتهي إليه مرامه ، أشرنا إلى هذا النموذج الإجمالي ، ونعتذر . وإن شئت قلت : إن علم التفسير علم طويل سلمه ، سميكة أفلاكه وأنجمه ، بعيد الغور ، غريب الطور ، ذو سبل فجاج ، متفنن الطرق في الاستقامة والاعوجاج ، قلما اهتدى إلى أغواره إلا واحد بعد واحد ، لأن كلام الكبرياء أجل من أن يكون شريعة لكل وارد ، وقليل من الناس وصلوا إلى أسراره وهم مع ذلك ينادون من مكان بعيد ، إذ موضوع هذا العلم - وهو القرآن - ليس له حد يقف إليه الأفهام ، وليس كغيره من كلام الأنام ، وإنما هو مقال الملك العلام ذو عبارات للعلماء وإشارات وحقائق للأولياء ولطائف للأنبياء ، بل هو بحر لجي في قعره درر ، وفي ظاهره خبر ، والناس في التقاط درره والوصول إلى خبره على مراتب متفاوتة . ومن أجل ذلك جاءت التفاسير مختلفة حسب اختلاف أهلها : فمنها ما يغلب عليه العربية والعلوم الأدبية من الإعراب والبيان ، ومنها ما يغلب عليه المجادلات الكلامية مما ظنوها من الحكمة والبرهان ، ومنها ما يغلب عليه القصص والسير ، ومنها ما يغلب عليه نقل الأحاديث والخبر ، ومنها ما يغلب عليه التأويلات البعيدة وبيانات غريبة عجيبة ، لأنهم لم يأخذوا التفاسير من مشكاة النبوة والولاية .
--> 1 - انظر المصدر السابق 1 : 7 .